ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

350

المراقبات ( أعمال السنة )

قال عيسى عليه السّلام : يا جبرئيل ما ثواب الخامسة ؟ فقال هي دعوتي ولم يؤذن لي أن أفسّرها لك . أقول : ليت شعري أهذه المثوبات لمجرّد القراءة أو لها شرط ؟ روي أنّه قال أبو الحسن الرضا عليه السّلام في مسيره إلى طوس : « من قال لا إله إلا اللَّه وجبت له الجنّة ، ثمّ قال : بشرطها وشروطها وأنا من شروطها » ( 1 ) ، ولا بدّ أن يكون له شروط ومن الشروط المقطوعة أن يكون معتقدا لا محالة لما يقول وأنا أشرح معناها فانظر هل تعتقد به أم لا ؟ فأقول : معنى « إله » : فزع ، فالإله بمعنى المفزع ، ومعنى الشهادة الحضور ، فمعنى « أشهد أن لا إله إلا اللَّه » أنا شاهد أن لا مفزع في الوجود إلا اللَّه « له الملك وله الحمد » أي لا ملك لأحد إلا للَّه ولا خير ولا نعمة ولا فضيلة إلا للَّه وفي اللَّه ، يعني العالم كلَّه ملك اللَّه ، ولا خير ولا فائدة من أحد إلا اللَّه . فمن اعتقد أن لا مفزع إلا اللَّه ، كيف يفزع إلى غير اللَّه في أموره ولا يفزع إلى اللَّه ؟ من فزع في مهمّاته إلى أبيه مثلا أو إلى شئ من عروض الدّنيا ، وكان اطمئنانه وسكون قلبه إلى مال الدنيا أكثر من وعد اللَّه في كتابه بعد تأكيده بالقسم ، فهل يجتمع ذلك مع اعتقاد أن لا مفزع إلا اللَّه ؟ ثمّ أقول : من اعتقد أنّ الملك كلَّه للَّه كيف يتصرّف فيه بغير إذنه ؟ وكيف يتوقّع تملَّكه من غيره ؟ وكيف يثقل عليه أن يصرف ملك اللَّه في عياله ؟ ثمّ أقول : من اعتقد أنّ الحول والقوّة والعزّة والقدرة كلَّها للَّه ، كيف يرغب

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 - 135 ، عنه البحار : 49 - 123 ح 4 وج : 3 - 7 ح 16 ، وعن ثواب الأعمال : 21 ح 1 . .